الخطيب البغدادي

538

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

معنا مُحَمَّد بن المظفر يوما فِي مجلس الْقَاضِي أَبِي عَبْد اللَّهِ المحاملي ، وذلك بعد رجوعه من سفره إِلَى الشام ، فلما أملى المحاملي المجلس التفت إلي ابن المظفر ، وَقَالَ لِي : يا أبا حفص ، ما عدمنا من أَبِي مُحَمَّد ، يعني ابن صاعد ، إِلا عينيه . قُلْتُ : أراد بذلك أن شيوخ المحاملي هم شيوخ ابن صاعد . حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّهِ بن أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَان ، قَالَ : سمعت أبا بكر الداودي ، يَقُولُ : كَانَ يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل . أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : ذكر مُحَمَّد بن جَعْفَر النجار ، عَنْ أَحْمَد بن مُحَمَّد شيخ لَهُ قَالَ : اجتمع المبرد ، وأحمد بن يَحْيَى ، يعني ثعلبا ، عند مُحَمَّد بن طاهر أمير بغداد فتناظرا فِي مسألة من أصول النحو عقلية ودققا ، وكان الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل المحاملي جالسا ، فقالا : إن رأى الْقَاضِي أن يحكم بيننا ؟ فَقَالَ : لا يسعني الحكومة بينكما ، لأنكما تجاوزتما ما أعرفه ، ولا يجوز حكمي إِلا بعد معرفة . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاضِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ عَبْدُونَ وَهُوَ يَكْتُبُ لِبَدْرٍ ، وَعِنْدَهُ جَمْعٌ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ الدَّاوُدِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْمَادَرَائِيُّ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ مُنَاظَرَتِهِ مَعَ الدَّاوُدِيِّ فِي التَّفْضِيلِ إِلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : وَاللَّهِ مَا نَقْدِرُ نَذْكُرُ مَقَامَاتِ عَلِيٍّ مَعَ هَذِهِ الْعَامَةِ ، قُلْتُ : أَنَا وَاللَّهِ أَعْرِفُهَا ، مَقَامَهُ بِبَدْرٍ ، وَأُحُدٍ ، وَالْخَنْدَقِ ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ ، قَالَ : فَإِن عرفتها ينفعني أن تقدمه عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وعمر ، قُلْتُ : قد عرفتها ، ومنه قدمت أبا بكر ، وعمر عليه ، قَالَ : من أين ؟ قُلْتُ : أَبُو بَكْر كَانَ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى العريش يوم بدر مقامه مقام الرئيس ، والرئيس ينهزم به الجيش ، وعلي مقامه